لوحات لوحيد مغاربة

 الرسام السوري وحيد مغاربة: المصادر الثقافية ومنابع الإلهام
صالح الرزوق*
 
بدأ الفنان التشكيلي السوري وحيد مغاربة مشواره منذ منتصف الستينات، وهذا يعني أن عمره الفني حتى الآن قرابة خمسين عاماً. إنه نصف قرن مرت عليه محطات هامة كان على رأسها : نكسة حزيران ، حصار بيروت ، حرب التحرير  وغير ذلك.
وربما لهذا السبب كانت معظم ألوانه محدودة بحزمة من الخطوط الحزينة ، وبمجموعة من الانطباعات التي تدمج ما هو محلي بالمفهوم المطلق والشامل للروح ، وهذا ما يضعه تحت البند الوجودي الخاص الذي كان سارتر يدعوه بجيل "سن الرشد" ،والذي يصفه زميله ألبرتو مورافيا  بأنه جيل "الانتباه ".
** 
في سيرة وحيد مغاربة 3 منعطفات منفصلة ، وهي :
1 – بواكيره ، والتي يلفت النظر فيها أسلوب اللوحة النقطية. وفيها تندمج عناصر من الميثولوجيا، ولها مرتبة رمز ( كالملائكة التي تطير )، مع مكونات من البيئة المحلية ، وفي مقدمتها الإنسان البسيط المهزوم والذي لا يواجه الواقع، ولكن يهرب منه إما بالأحلام التجريدية أو باللامبالاة وسوى ذلك.
2 – ثم يأتي دور موسم عام 2001 . وهنا يقددم لنا وحيد مغاربة رؤية واضحة عن القيمة الفنية للعمل ، حيث ترتبط وجوه الأشخاص الكامدة والحيادية  والقريبة من مرحلة الاحتراق حتى الرماد مع خدعة كبت الألوان، أو خدعة الألوان القديمة والتي لا تسطع فوقها الإضاءة ، لا بواسطة الطبيعة كالشمس والقمر، ولا بواسطة الروح كالغبطة والفرح أو حتى التفاؤل.
إنها لوحات تصور خيبة الإنسان البسيط تجاه مصيره الصامت، حيث أن الجسد المكدود في العراء وأطرافه تستكين بموازاته.
3 – وأخيرا لوحات موسم عام 2008. وهي في معظمها تعبير مباشر عن تدهور الاجتماعي ولكن بصورة اندماج للنفس مع المضون ومع العاطفة المحفزة له. و ربما لهذا السبب كانت ألوانه زيتية مشرقة وساطعة وموزعة بالقسطاس ، أو لنقل بالعدل على أطراف خامة الخشب،  مع فوضى يشوبها الغموض وبعض المشاهدات لأشكال تنطوي على مفهوم الدائرة المغلقة والمصير المحدد سلفاً.
وفي هذه الحالة تبدو معظم أجزاء اللوحة ،كأنها في وضعية تحول وانتقال من رؤية الصورة إلى الاشتراك في شقاء مكوناتها.
هناك أيضا في سيرة وحيد مغاربة بعض اللوحات الصامتة التي تمثل أحزان الطبيعة، وهي "تحت الإقامة الجبرية". وأقصد بذلك لوحاته التي تصور شيخوخة المشاعر، من خلال باقات الزهور المحبوسة في فضاء مغلق، أو صف من البيوت المهجورة والصارمة  والمتجهمة ، وما شابه.
أعتقد أنها بمثابة رسائل محبة من هذا الفنان المخضرم لبيئته المحلية وللقيم العاطفية والسامية، التي يمثلها فنانو عصر النهضة وبواكير الحداثة أمثال فيلاسكيز ومونيه ودولاكروا ، وسواهم...

حلب - ربيع 2011
* كاتب وناقد تشكيلي من سورية 

 

وحيد مغاربة في سطور  

 

1942 - ولد  في حلب ، سوريا.
درس الفن دراسة خاصة.
1978 - إجازة في التصوير من أكاديمية روما للفنون الجميلة.

 

متفرغ للعمل الفني ومقيم في حلب.

أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية / المتحف الوطني بحلب / المتحف الوطني بدمشق / متحف دمّر / ضمن مجموعات خاصة.

 

- الجوائز

 

1976- جائزة معرض الفنانين الأجانب في إيطاليا مع شهادة تقدير. 
1979- جائزة المتينو في إيطاليا.

 

w7eed9.png
w7eed7.png
w7eed6.png
w7eed5.png
w7eed4.png
w7eed3.png
w7eed2.png
w7eed1.png
w7ed8.png