لوحات لتاج السر أحمد

تاج السر أحمد: عينٌ مُدربة
يدٌ موهوبة وفكر خلاق
د. خالد خريس*

 

تاج السر أحمد هو أحد الفنانين السودانيين المتميزين القلائل، أعماله ذات نكهة خاصة تعكس روح السودان بترابه ونيله وناسه. لو لم يكن تاج السر رساماً لكان روائياً، إذ  لديه القدرة على تصوير أدق التفاصيل بأسلوب يلفه الغموض، فاللوحة لديه مسرح يضج بالحياة، وهي تحتمل تآويل عديدة تمنح المتلقي متعة الاستكشاف، وهو لا يستمد مواضيعه الاّ من محيطه وحياته اليومية، وذكريات الطفولة والشباب.  وهو ينسج أشكاله وألوانه وشخوصه نسجاً، فنجد في تكويناته وتنويعاته اللونية تلاحماً وترابطاً تلقائياً، لكنه عند تاج السر يأتي من عين مُدربة ويد موهوبة وفكر خلاق. فهو لا يساوم ولا يجامل، كبير في تواضعه وشديد في دفاعه عن الفن والحرية.

 تعلم  تاج السر أحمد في الكلية الملكية للفنون في لندن، وقام بتدريس الفن في السودان وبلاد افريقية وعربية منها الأردن، وكان إخلاصه في تدريس الفن أحد الأسباب التي جعلته مُقلاً في انتاجه الشخصي، لكن الفنان الذي في داخله يقاوم كل الظروف من أجل أن يجد متسعاً للإبداع.

* ناقد تشكيلي من الأردن مدير متحف الفنون الجميلة في عمّان.

 

 

 

تاج السر أحمد في وندسور

جورج بوتشر*

تطرق مقال حديث في مجلة " أخبار الفن" الأميركية الى "الخضرة اليانعة للفن الإسلامي" في مقال عن الفن الفارسي، وما انتاب هذه الخضرة من ذبول طوال القرن الماضي... غير أننا بدأنا نحس هنا في لندن بنبض احيائي جديد لهذا الفن، ليس في فارس ولكن في السودان منذ عدة شهور لأعمال نادرة للرسام ابراهيم صلحي في معرضه بمعهد الفنون المعاصرة، وبالرغم من استخدامه للالوان الزيتية - وهو من خريجي كلية سليد للفنون - إلا أن موهبته في استخدام الخطوط طغت على تشكيل عناصره مع جنوح الى الاستعانة بالاقنعة والرموزفي اتجاه بين أعمال سوزا واستاينبرغ.

نحن الآن  في زيارة لقاعة التايمز قرب قلعة وندسور لفنان سوداني آخر هو تاج أحمد في معرضه الأول، وهو معرض توديعي يغادر بعده الى السودان ليفي بالتزامات بعثته الدراسية بالتدريس، وهو جد قادر على ذلك بعد تدريبه في قسم الحفر بالكلية الملكية تحت عناية الاستاذ جوليان تريفليان، مع ما تعلمه من مواد أخرى كالرسم والتصوير الزيتي بخصائصه التعبيرية المتنوعة، وليس بديلاً عن الرسم.

تشكل ابداعاته من وجهة نظر اسلامية، دعامة مادية للتعبير عما تكتنفه الذاكرة وما يمور في المخيلة، وهي دلالة على أن الحب والثناء والإطراء مشاعر تم التعبير عنها منذ القدم بالكلمة المنسوخة، والزخرف المنمّق، وكل ما هو نفيس. فوسائل الابداع في العروض غربية مستحدثة، والعبادات والتقوى مآثر شرقية قديمة. وتأثر أحمد برواية Metamorphosis أو "دورة التحول" للروائي فرانز كافكا، بما تحمله من رمزية دفينة لدلالة شبيهة- وإن كانت على جانب مشرق- بما تركته مآذن مدينة تونس من تأثير في أعمال الفنان بول كلي، ولأحمد لوحة تسمى " حشرة وليفة في فراغ مفصول" وهي لوحة مزعجة. 

وثمة خاصية اسلامية ثانية تتسم بها تشكيلات أحمد ، من نوعية اللمسات غير واضحة المعالم التي تدعو المشاهد لتفسيرها كما يشاء، تحت دلالة عنوان العمل الفني المطروق عن اللوحة، مما يضفي على العمل سمة التمحور المغاير لتشكيل الصورة الفوتوغرافية. ومن هذا الغموض المتناغم ينبري المشاهد ليتمم ما غمض عليه، وهي سمة شبيهة بهمهمة رواد حفلات الغناء أو الانشاد، يتولاه كبير المنشدين ومعاونوه، ولعل اللوحة المسماة " أشلاء متناثرة" لدمية في فضاء منظر طبيعي" دلالة وافية لمشاركة المشاهد وقد أكمل استيعابه لمضمون العمل الفني، هذه المشاركة في اتمام ما غمض على المستوى الفردي كفيلة باضفاء التميز على العمل".

هذه الخاصية في موهبة تاج تجعله واحداً من نوعية من الفنانين ممن يتوجب عليهم الابتعاد عن الممارسات التحكمية السهلة كالزجاج المعشق والحفر حتى لا تتبدد مواهبهم، فالانخراط في الليثوغراف بما يبديه من اثارة آنية قد لا تتواءم مع اللمسات العصبية، والاعتماد على ما تجود به الصدفة قد لا تتفق مع تطلعات ذوي المواهب المتميزة. 

صحيفة الغارديان (The Guardian)

لندن في 23/3/1963

* ناقد تشكيلي بريطاني.

 

 

تاج السر أحمد في سطور

* تشكيلي سوداني يجمع بين الرسم والتصوير وفنون الحفر والتصميم الغرافيكي.

* تخرج في الكلية الملكية للفنون بلندن عام 1962،نال المدالية الفضية للامتياز وزمالة الكلية الملكية في نفس العام.

* نال جائزة الاقامة بالكلية مشفوعة بمعرض شخصي لأعماله في التصوير والحفر في قاعة التيمز بضاحية "وندسور" في منتصف عام 1963.

* انفرد بمعرض شخصي هو المعرض الوحيد لأعماله منذ ذلك الحين.

* شارك بمعارض الجماعية أثناء اقامته بلندن وكان أهمها " معرض جماعة لندن" ومعرض "المعاصرين الشبان"وهي معارض سنوية منتظمة.

* شارك في معارض جماعية بعد عودته الى السودان واشترك في " اتحاد الفنون الجميلة السوداني". 

1964: نيويورك- معرض الفنون الجميلة، جناح السودان، بمعرض نيويورك الدولي.

1965: واشنطن- معرض الفنون الافريقية المعاصرة، متحف مؤسسة اسميثونيات.

1966: داكار – السنغال – معرض الفن السوداني "مهرجان الفنون الافريقية المعاصرة"

1969: لندن – "معرض كامدن" للفن الافريقي المعاصر.

1970: نيروبي – كينيا معرض ثلاثي "قاعة وتاتو". 

1975: الكويت- المعرض السادس للفنانين العرب.

1976: القاهرة - مصر  معرض الفن السواني المعاصر.

1977: لاغوس – نيجيريا: مهرجان الفن الافريقي المعاصر.

1988: عمان – الأردن: الى الان اشترك بمعارض جماعية لاساندة كلية العمارة والفنون بجامعة البتراء.

 

 

 

 

جوائز تقديرية:
62/1961: جائزة ثانية وأولى في عامين متواليين على لوحتي حفر في معارض " المعاصرين الشبان". 
1962: الجائزة الأولى "ليثوغراف" – معرض الصورة المحفورة في قاعة R.W.S لندن – الجائزة مهداة من مؤسسة غينيس.
1975: جائزة " هيئة الكتاب البريطانية " للتصميم لواحد من خمسين تصميماً للكتب المنشورة في بريطانيا – 4 مجلدات لكتاب "أطلس لبونيات شرق افريقيا".
1975: " جائزة الشراع الذهبي" للمعرض السادس للفنانين العرب بالكويت.

انجازات عملية واستشارية في الفنون والتصاميم الغرافيكية والتزيينية:
* مشاريع تربوية وعلمية لاقاليم ما وراء البحار " مؤسسة جامعة اكسفورد " لندن.

* تصاميم وايضاحات " مؤسسة هاينمان" لندن.

* تصميم واخراج 4 مجلدات ل "أطلس لبونيات شرق افريقيا"، الرسومات من عمل المؤلف ج. كينغدون "المطبعة الأكاديمية – لندن ونيويورك".

* "مشروع المحافظة على المباني الأثرية في السواحل" عدة منشورات معمارية وأدبية، المؤسسة الأدبية لشرق افريقيا، نيروبي – كينيا.

* منشورات تربوية وأدبية، " المؤسسة الأدبية لشرق افريقيا"، كمبالا – أوغندا.

* تصاميم وتبويب واستشارات فنية، مطبعة جامعة الخرطوم، السودان.

* تصاميم واسشارات فنية ، وزارة الاعلام والثقافة، الخرطوم – السودان.

* تصاميم في العمارة الداخلية لمجلس الشعب، وزارة الأشغال، الخرطوم- السودان.

* تصاميم متنوعة في العمارة الداخلية لمشروعات رسمية وخاصة، جامعة الملك سعود، الرياض- المملكة العربية السعودية.

* تصاميم في العمارة الداخلية المكتبية والسكنية للأبنية الجديدة عام 1993، السفارة السودانية، الرياض – المملكة العربية السعودية.

* تصاميم العمارة الداخلية لمنزل السفير، الرياض- المملكة العربية السعودية.

* عضو في اللجنة الاستشارية للممر التاريخي بحدائق الحسين التذكارية، عمان – الأردن.

* جداريات تزيينية متنوعة، عمان – الأردن.

Taj (9).png
Taj (8).png
Taj (7).png
Taj (6).png
Taj (5).png
Taj (4).png
Taj (3).png
Taj (2).png
Taj (10).png
Taj (1).png