قصص قصيرة جداً

عبدالجبار خمران*  

الجرذ

يجري من حفرة لأخرى، يدخل ممرات لولبية متشابكة، أنفاق حُفرت تحت المدينة بمهارة، الألوان والروائح والأصوات حَفرت داخله حسه بالاتجاه.

يبدل مساراته.. ينزل درجًا، يصعد آخر. يسابق الظلال وجرذانًا أخرى تهرول باتجاه ما لا يعرف..

وصل محطته الأخيرة. ها قد دخل حفرة بيته ليرتاح من تعب اليوم والجري بحثًا عن اللقمة..

يزيل ربطة عنقه، يرمي بها في الهواء. وكأنه تخلص من مصيدة.                             

Métamorphose

في باحة معرض تحفٍ، قطعة معدنية على شكل أرنب متوثب فوق طاولة..

ـ تحفة نادرة يقول عنها مرشد الجولة ـ أدور نصف دورة حول الطاولة متفحصًا..

فإذا بالأرنب رجل معدني صغير بقبعة سوداء.

أكملُ دورتي مندهشًا، فيختفي الرجل الصغير الذي يقفز أرنبًا إلى داخل القبعة..

 

حلم

دخلنا في ضوء الممر اللولبي معا.

ارتقينا أدراجا ومشينا (أرى السماء هناك في متناول الأيدي) الممر ضيق تمامًا.

وأنا أرافقه كان (كل شيء واقعيًا. كنت أعلم أني ألقي بنفسي جانبًا، وأطير) الخطوات واثقة من ممرها.

منسجمة مشيتنا مع الفراغ. تعرفت الآن فقط على الوجه والنظارتين ولون القميص السماوي.

أسير معه.. تمامًا. اتسع الممر الضيق..

إلى أين أنا/ نحن ذاهبان (أعرف هذه الرؤيا، وأعرف أنني أمضي إلى ما لست أعرف!).

وعندما استيقظت، كان كتاب جداريته الذي شرعت في قراءته البارحة من جديد، هناك على حافة السرير

_____________

* الجمل الموضوعة بين الأقواس من ديوان "جدارية" محمود درويش

 

إكراه

لكنه..

الذئب نفسه يرتشف قهوته!وعلى الرصيف تتمايل في أبهى جلد غزالة أخرى.

الذئب يضع الفنجان بمحاذاة نظارته الشمسية على الطاولة.

الغزالة تمشي الهوينى.

ترصدها النظرات من وراء الطاولة.

أسرعت الخطو. عبرت الطريق إلى الرصيف الآخر.

تنفست الصعداء.

ها هي تمشي الهوينى مرة أخرى، بمحاذاة طاولة أخرى، حيث فنجان آخر ونظارة شمسية مغايرة.

لكنه..

الذئب نفسه يرتشف قهوته!.

 

* قاص ومسرحي من المغرب مقيم في باريس