"قاب قوسين": نظرة على حصاد عام مضى

محمود الريماوي*
تستهل "قاب قوسين" في يوم الناس هذا 10/10/ 2011 عامها الثاني ، بعد أن طوت عامها الأول الزاخر بالجهد والاكتشاف، وعقد صداقات إبداعية ثمينة مع جمهرة من المبدعين في سائر أنحاء العالم العربي وفي دول المهجر.

اخترنا أن يكون هذا المنبر صحيفة لإيماننا بضرورة الالتزام بمعايير مهنة الصحافة في عملنا ،حتى لو كان الفضاء هو المجال الرحب لعملنا. فهذه الرحابةأاو المرونة المتاحة لا تسوغ النشر العشوائي، كما دأبت على ذلك مواقع متناسلة، مثل خلط القديم بالجديد والمنشور بغير المنشور، ووضع المواد في غير ما نسق ، بما يهزأ بعقل القارىء ويشوه ذائقته البصرية.

لا نزعم نجاحاً مدوياً في عملنا، فالبدايات شاقة، والجهد  البشري ناهيك بالفردي لا يجترح معجزات.غير أننا التزمنا ما  وسعنا الجهد والطاقة البشرية على الالتزام بمعايير لائقة ،تسعى للجمع بين الجدية والحيوية.. الرصانة والجاذبية، والتعريف بابداعات أجيال شتى وتيارات عديدة. وقد سعدنا خلال العام الماضي بـ 45 ألف زيارة قام بها 20 الف زائر طالعوا خلالها 120  ألف صفحة من صفحات "قاب قوسين".

هذه الأرقام أقل بكثير من طموحنا، ولا تواكب حجم المواد المنشورة، غير اأنا ندرك أن منبرنا ثقافي متخصص، وقد يوصف بأنه نخبوي، ومنبر يحمل  مثل هذه الهوية لن يجتذب بطبيعة الحال حشوداً غفيرة من المتصفحين والقراء ممن  يبحثون عن اخبار ساخنة ولقطات مثيرة، وموضوعات خفيفة  توفر التسلية دونما بذل جهدعقلي.

لقد كسبنا عشرات الأصدقاء الكتاب والمبدعين الذين وافونا بنصوصهم وموادهم، وكان التواصل معهم حيا وموصولاً فلم يتم إهمال اية رسالة، أو العزوف عن الرد على اي استفسار، وبطبيعة الحال فكل مادة نتلقاها تخضع للتدقيق والتحرير، ولا نستخدم الفضاء الالكتروني ــــ تكراراً ـــــ تعلة  وذريعة لنشر ما هب ودب، باسم حرية لا يحُدها حد، وفي واقع الأمر فإن هامش الحرية واسع جداً  لدينا شريطة احترام ضوابط الكتابة والتمتع بسوية فنية وفكرية، وهو ما يقتضي على الدوام بذل جهد كبير في قراءة المواد من مقالات ونصوص وأخبار وتقارير، وتخّير الصالح منها  للنشر،مع حاجة دائمة لتدخل محدود من قلم التحرير،  فلا يسعنا نشر خبر  مفعم بالثناء والمديح لمؤلف كتاب، وقد يكون  الكتاب يستحق هذا  الإطراء وما هو أكثر  منه، غير أن واجبنا هو نشر الخبر بصورة تعريفية موضوعية تترك الحكم في النهاية للقارىء.

بين  كُتابنا وقرائنا تتقدم المغرب في عدد الكتاب والزائرين. لم نتمكن للأسف من حصر عدد الكاتبات والكتاب المغاربة،  وكذلك جمهرة الكتاب والزوار من الأردن حيث نصدر، ولا نتوفر على ميزانية لنوكل هذا الأمر لمؤسسة ما، غير أن الشركة التي تتكفل بالموقع أتاحت لنا أرقاماً بينت ان  11 الف زائر قد زار "قاب قوسين" في المغرب، يليه الأردن بواقع 9 آلاف زيارة، السعودية 3000 زيارة،  فلسطين 2700 زيارة، مصر 2000 زيارة، تونس 1700 زيارة، دولة الإمارات 1700 زيارة، الجزائر 1300 زيارة، اميركا 1300 زيارة، العراق 750 زيارة. اضافة الى  زيارات بالمئات   من نحو خمسين بلدا في العالم من القارات الست، وحيث يتواجد قائون عرب.

ليست هذه الأرقام هي الفيصل، بل لعل المحك يكمن في النجاح المعنوي،  في أن يقترن اسم هذه الصحيفة بمستوى لائق، وسمعة طيبة، ولعلنا حققنا بعضاً من هذا وفي ظروف عمل عسيرة، تقوم أساساً على جهد فردي، اذ لم يتمكن زميلان عزيزان( محمود منير واياد نصار) من مواصلة العمل التطوعي معنا لانشغالهما  بمسؤوليات عملية. وللأسف فإن التمويل الذاتي (الذي لا مردود له) لا يتيح  توظيف محررين زملاء. وهنا تكمن مشكلة ما زالت مستعصية، في الحد من الخسائر المالية، مع غياب إعلانات تجارية، ومع إشاحة مؤسسات ثقافية رسمية وأهلية  في الأردن أبصارها ، عن دعم مشروع ثقافي "صغير"  لكنه طموح  مثل "قاب قوسين".

عليه فإننا نثق بالدعم المعنوي من أصدقائنا وزملائنا الكتاب والمبدعين في كل مكان، وقد لمسنا قسطً  كبيراً منه خلال العام الذي مضى، بما يوجب إبداء  وافر الشكر والامتنان لهم، مع تطلعنا لأن يتواصل هذا التعاون الأخوي الذي يوفر منبراً  موثوقاُ للزملاء الأعزاء، وفي هذا المقام فإن دواعي الصراحة تقتضي الجهر بأننا نفتقد في مناسبات عديدة مبادرات من الأصدقاء الاعزاء لتزويدنا بمواد تتعلق بحدث ثقافي طارىء وكبير يستحق التغطية الاعلامية له، ومواكبته.. بما في ذلك في المغرب العزيز الذي يضم العدد  الأكبر من كتابنا وقرائنا.

وأيا كانت الظروف فإننا نواصل العمل بحماسة وشغف بما يليق بهذه المهنة الشاقة  الشريفة،  من دون أن ننتظر مردودا ماً، ومن باب الممالحة نود مصارحة كتابنا بأن قلم التحرير يضطر مثلا وبصورة شبه يومية لوضع زهاء 300 همزة على كلمات يعتقد البعض من الزملاء الكتاب ان لا لزوم لوضعها أبداً!!. وكذا بما يتعلق بوضع الأقواس الكبيرة والصغيرة، والاستغناء عما لا يحصى من النقاط المتتابعة على هذه الشاكلة: .....، والتي يولع البعض بوضعها دونما حاجة اليها وبديلاً عن الفاصلة! حتى هذه فإن جمهرة من الكتاب يضعونها مقلوبة لاتينية هكذا: , فنضطر الى ان نقلبها الى عربية هكذا : ،  إضافة الى تقريب الواوات الشاردة عن كلماتها المعطوفة!.

مضى عام شهدنا فيه  تفتح الريبع العربي وواكبناه قدر الجهد، وها نحن نتطلع مع كتابنا وقرائنا وهم في منزلة الشركاء، الى عام ثانٍ يشهد فيه الربيع مزيداً من النضارة، بما في ذلك ربيع الثقافة والإبداع، عسى أن تبقى "قاب قوسين" في القلب منه.

 

* رئيس تحرير "قاب قوسين"