فيلم "عام آخر": بهجة التقدم بالسن في محيط من المشكلات..

 

عدنان مدانات*
"عام آخر" هو الفيلم الروائي الطويل الحادي عشر للمخرج  البريطاني مايك لي الذي كتب سيناريو الفيلم. يشمل الرصيد السينمائي لهذا المخرج خلال مشواره الفني الطويل إخراج العديد من المسلسلات التلفزيونية، إضافة إلى التأليف والتمثيل السينمائي.

     تدور قصة فيلم "عام آخر" حول الزوجين البريطانيين توم وجيري (يحملان اسمي الشخصيتين الكرتونيتين الشهيرتين توم وجيري، ويقوم بدوريهما الممثلان جيم برودبينت وروث شين)  اللذين يقتربان من سن التقاعد ويعيشان حياة سعيدة، وذلك خلافا للأهل والأصدقاء المحيطين بهما والذين يعانون من طائفة منوعة من المشاكل الشخصية التي نتعرف عليها في سياق قصة الفيلم. ويفتح هذان الزوجان بيتهما لاستضافة الأقارب والأصدقاء الذي يجدون فيه ملاذا دافئا يشعرون فيه بالأمان. وفي مقدمة هؤلاء الضيوف صديقة الزوجين العزباء ماري (الممثلة ليزلي مانفيل) التي تزورهما باستمرار ويرحبان بها بحفاوة ويقدمان لها النصح دون التدخل في شؤونها الشخصية. ونتعرف على ماري كامرأة تعاني من الوحدة وتبحث عن الزوج المناسب، ولكنها مدمنة على المشروبات الكحولية.

     كما نتعرف على ابن الزوجين جو (الممثل أوليفر مالتمان) البالغ من العمر ثلاثين عاما والذي تربطه بوالديه علاقة حميمة، وتطمح ماري في الزواج منه، ولكنه يعرّف والديه على صديقته وزوجة المستقبل كيتي (الممثلة كارينا فيرنانديز)، وحين تعلم ماري بذلك تصاب بنوبة اكتئاب، ثم تتعرف على كين (الممثل بيتر وايت) أحد أصدقاء الزوج توم، أملا في أن يكون زوج المستقبل.

     وتتخلل أحداث فيلم "عام آخر" جنازة يشارك فيها الزوجان وابنهما، ويلقي فيها المخرج مايك لي الضوء على الشخصيات المنوعة المشاركة فيها من أقارب وجيران وعلى مشاعرهم المختلفة، بما في ذلك التعبير عن مشاعر الحزن والألم من قبل البعض كمظهر اجتماعي.

     يتميز فيلم "عام آخر" بقوة إخراجه على يد المخرج مايك لي، الذي يتناول بحساسية مرهفة ،موضوع التقدم في السن والمشاكل المقترنة بذلك، بما في ذلك فقدان الثقة لدى البعض من الناحيتين العاطفية والاجتماعية. وحين يصعب على شخصيات القصة التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم ورغباتهم بالكلمات، يبرز المخرج مايك لي ذلك ببراعة في تعبيرالممثلين القديرين العديدين في الفيلم عن ذلك، بتعابير الوجه والإيماءات والحركات، كما يبرز تنوع الشخصيات وسماتها الإنسانية. ولا يخلو الفيلم من المواقف المرحة التي اشتهر بها المخرج لي في أفلامه. كما يتميز الفيلم بقوة أداء ممثليه، وفي مقدمتهم الممثلة ليزلي مالفين في دور ماري والممثلان المخضرمان جيم برودبينت وروث شين في دوري الزوجين.

     رشح فيلم "عام آخر" لاثنتين وثلاثين جائزة سينمائية، وفاز بسبع جوائز، ذهب أربع منها للممثلة البريطانية ليزلي مانفيل لأفضل ممثلة في دور رئيس. وشملت الجوائز جائزة خاصة من مهرجان كان. كما رشح الفيلم لجائزة السعفة الذهبية في هذا المهرجان ولجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو. وعرض هذا الفيلم في 14 مهرجانا سينمائيا. وبلغت الإيرادات العالمية الإجمالية لهذا الفيلم 18 مليون دولار في حين بلغت تكاليف إنتاجه ثمانية ملايين دولار.

 

الفيلم مدرج للعرض في مؤسسة شومان يوم الثلاثاء 18 اكتوبر 2011.

                                 

 * ناقد سينمائي، مدير لجنة السينما في مؤسسة شومان/ عمّان