"رجل وامرأة ورجل" لقبيلات عبور الأنواع صوب المسرح

يقدم القاص الأردني ياسر قبيلات في كتابه الثاني "رجل وامرأة ورجل" نصاً طويلاً موسوماً بتصنيف أو تجنيس "مسرح". لكن النص يتجاهل الشكل التقليدي للكتابة المسرحية، ويستعيض عنه بنسق روائي يستفيد من تقنيات القصة القصيرة.

كان قبيلات قدم في كتابه الأول "أشجار شعثاء باسقة" مجموعة قصصية تحمل ملامح روائية، وذلك بتداخل شخصيات قصصها وأحداثها المختلفة، وتقاطع لحظاتها وتكاملها في ما بينها.

وسبق للقاص من خلال نصوص نقدية منشورة، التعبير عن عدم تسليمه بـ "التعسف" الذي تنطوي عليه الحدود والفواصل المتبعة في مجال "التجنيس الأدبي".

يعبر قبيلات عن رأيه هذا في ملاحظة موجزة على الغلاف الأخير لكتابه الجديد، إذ يقول: "يقدم هذا الكتاب تجربة في تناول النص المسرحي وكتابته، أو هي في الأقل، تقترح شكلاً أدبياً يتمتع بجاهزية أدائية واضحة وبينة؛ وفي الوقت نفسه لا تدعي هذه التجربة محاولة تقديم معادلة للجمع بين الأنواع الأدبية، أو تجسير الهوة بين هذه الأنواع وشقيقاتها من الألوان الفنية، ولا هي وضعت لنفسها، من حيث الأساس، مثل هذه المهمة. وليس في ظن صاحبها واعتقاده أي إيمان بأهمية جهد كهذا!".

الواضح أن الاصطدام بحدود النوع الأدبي والفني تمثل حالة متكررة في نتاج قبيلات، وتجعل من نصه نموذجاً تجريبياً لاختبار بعض المقولات، والمفاهيم الدارجة والشائعة حول حدود الأجناس الأدبية والفنية، من جهة. كما يستجلي إمكانية البناء الأدبي للنصوص التي تعد للفنون الأدائية، من جهة أخرى.

الكتاب موضوع برسم أهل المسرح ودارسيه من حيث الاجتهاد بتقديم تجربة جديدة. وهو بالأصل، موضوع برسم النقد الأدبي، وبالذات المهتم بالتجنيس الأدبي، حيث يوظف الشكل الروائي، وربما القصصي، لتقديم مادة مسرحية.

صدر الكتاب عن دار أزمنة في عمان، بدعم من وزارة الثقافية الأردنية.