ترجمة أولى لـ "عصر التطرفات": تاريخ المنطقة والعالم برؤية مستقبلية

"قاب قوسين"
بعد عصر الثورة، وعصر رأس المال، وعصر الإمبراطورية، يستكمل المؤرّخ الشهير إريك هوبزْباوْم في عصر التطرُّفات عرضه الموسوعي لتاريخ العالم المعاصر. وهو يرى أن القرن العشرين "الوجيز"، بحسب تعبيره،

بدأ باندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918) والثورة الروسية (1917) وانتهى بانهيار الاتحاد السوفياتي والأنظمة الشيوعية في أوروبا الوسطى عام 1991، وتخلّلته الحربان العالميتان، وانهيار الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة، وحروب الاستقلال والتحرر الوطني، ثم الحرب الباردة التي أعقبتها مرحلة الهيمنة الأميركية والصراعات الإقليمية والثورة المعلوماتية. 

يعتبر إريك هوبزباوم (المولود عام 1917) مؤلف " عصر التطرفات" ، من أبرز المؤرخين المعاصرين. درس وتولى التدريس في جامعات فيينا وبرلين وكامبريدج. وهو عضو في الأكاديمية البريطانية والأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم، ورئيس جامعة بيركبيك في لندن. وله مؤلفات عديدة حول التاريخ الحديث والمعاصر. وقد عرف  بمعاداته للصهيونية والسياسة التوسعية الاستيطانية الإسرائيلية.  

أما  مترجم الكتاب الصادر حديثاً  فايز الصياغ فهو  باحث سوسيولوجي، وزميل زائر في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية. عمل أستاذاً في جامعة تورنتو الكندية ونشر  بالعربية والإنجليزية عددا من الدراسات التنموية والاجتماعية والثقافية. من ترجماته التي نال على بعضها جوائز  عربية دولية مرموقة: “علم الاجتماع” لأنطوني غيدنز ، ورباعية هوبزْباوْم: "عصر الثورة"، و"عصر رأس المال"، "عصر الإمبراطورية" و"عصر التطرُّفات". 

يقول  المؤرخ هوبزباوم في التصدير الخاص الذي وضعه للترجمة العربية لـ" عصر التطرفات" إلى أنه  يرمي إلى وضع تاريخ القرن العشرين في متناول القراء الشباب، ومنهم الطلاب، الذين لم تلامس تجربتهم وذكرياتهم تاريخ المراحل التي سبقت عام 1990. ويصدق ذلك، بصورة خاصة، على البلدان الإسلامية التي تتراوح فيها نسبة من هم دون الخامسة عشرة من العمر بين 30 و 45 بالمائة من السكان. 

ويضيف هوبزباوم: "إن البريطانيين قد أدخلوا  عنصراً إضافياً غير متوقع إلى المنطقة عام 1917 بإصدار "إعلان بلفور" الأخرق الذي وعد اليهود بـِ ’وطن قومي‘ غير محدد الهوية في فلسطين. ومع أن بريطانيا وفرنسا اتفقتا على اقتسام الشرق الأوسط بينهما في اتفاقية سايكس-بيكو عام 1917 – فاستولى الفرنسيون على سوريا ولبنان، والبريطانيون على بلاد ما بين النهرين، وفلسطين، وما كانوا يأملون في السيطرة عليه في شبه الجزيرة العربية – فإن الشرق الأوسط العربي ظل تحت الهيمنة البريطانية حتى خمسينات القرن العشرين. وهكذا، خضع المسلمون بين الحربين، مباشرة أو على نحو غير مباشر، وربما للمرة الأولى في تاريخهم، لحكام غير مسلمين، في مستعمرات رسمية، أو محميات مستقلة ظاهرياً.  . وباختصار، فإن الشرق الأوسط والعالم الإسلامي أصبح  في بؤرة السياسات الدولية، بفعل موقعه الإستراتيجي وثروتها البترولية على حد سواء ".  ويخلص هوبزباوم في هذا التصدير إلى أن منطقة الشرق الأوسط "كانت، وستظل، مزعزعة من الوجهة الاجتماعية"، وأن نهاية الحرب الباردة قد "تركتها أكثر قابلية للانفجار من أي وقت مضى،وإذا قدر لمشكلات المنطقة أن تُحل، فإن ذلك لن يتم على أيدي قوى خارجية، بل عن طريق قوى داخلية في المنطقة". 

ويحلل هوبزباوم في  "عصر التطرفات" أبرز التطوّرات العالمية خلال العشرين سنة الأخيرة منذ انهيار المنظومة الشيوعية حتى عام 2010، ويقول في معرض حديثه عن الشرق الأوسط، إنه " أكثر مسارح النزاع الدولي سخونةً في العالم" "إن حلّ الدولتين، كما هو متصوَّر في الزمن الراهن، لا يفتح أفقاً مستقبلياً يمكن الركون إليه في فلسطين... وأشك في أن يكون الأمر وارداً في اللحظة الراهنة. ومهما كان نوع الحل، فإن شيئاً لن يحصل ما لا يقرر الأميركيون أن يغيروا رأيهم كلياً، ويمارسوا الضغط على إسرائيل. وليس ثمة ما يشير إلى حصول شيء من هذا القبيل".  

 

ويرى الدكتور الصياغ أن جهوده في ميدان الترجمة  تمثل إسهاما متواضعا في تعريف قادة الرأي والنخب التربوية والسياسية والاقتصادية، والقراء العرب عامة،  بالإنتاج الفكري الجديد والمهم خارج العالم العربي، وبالأعمال والمؤلفات الأجنبية المَعلمية الجديدة أو المتجددة القيمة، في مجالات الدراسات الإنسانية والاجتماعية عامة، وفي العلوم الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية والثقافية والفنية بصورة خاصة.  كما أنها تطرح قدوةً تُحتذى أمام جميع الباحثين والأكاديميين  العرب.      

 

يقع الكتاب في 1119 صفحة. 

Title: The Age of Extremes: The Short Twentieth Century, 1914-1991

Author: Eric Hobsbawm

Translator: Dr. Fayiz Suyyagh 

توزيع مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت .