الظلال تتفيأ بأشجارها

سعيد السوقايلي*

هكذا دائما في الغابة، الظلال تتفيأ بأشجارها، الأشجار في كل خريف تشير بأصابعها نحو السماء، زهرة خبازي تتفتح بهدوء واثق معلنة عن نهاية الشتاء، الطريق الوحيدة تحاذي النهر كما الأشجار، الثمار تسقط بسرعة أما الأوراق فوئيدا، عصفور الطنان يطارد ذبابة تائهة بين الزهور، الأزهار تكور حزنها بالأريج ثم تذرف قطرة ندى، شجار عابر بين شرذمة من العصافير يهوش على الظهيرة صمتها، شجرة منكفئة تهمس للنهر بسعادة ما دامت صورتها لن يجرفها التيار، طائر وحيد سئم المدينة الصاخبة يحلق بحثا عن عش جديد...هكذا دائما يحدث في الغابة على مرأى من شمس لن تفهم معنى الظلال.

 

طفلٌ عارِ

شمس ربيعية، قمر خريفي حالم، جدول ممعن في البرية، ريح شاردة في المدى، سماء صيف واضحة، يقفز، يركض، من عرق إلى أخر، من عصر إلى أخر، من عقيدة إلى أخرى، عار من أية فكرة، جسده البض الضئيل مطلع البشرية السحيق، عيناه اللامعتان تاريخ حافل بالدهشة والترحال، قرون مرتبكة من الأسئلة والعثرات، من أول عتبة للبدائية إلى أخر عتبة للحضارة، أحيانا حين تتعبه فكرة اللعب، عصور من اللعب، عصور من الشوارب واللحي والتشذيب، عصور من النزق والشيخوخة، يتوسد دميته وينام عاريا إلا من حفاظة البول والحضارة.

 

*شاعر من المغرب